السيد محمد الصدر

188

تاريخ الغيبة الصغرى

كل رواية ، فإن كانت مرفوضة من طريق التشدد السندي . . إذن فهي ساقطة سلفا ، ولا حاجة إلى التعب في التفكير بشأنها . وأما إذا كانت مروية بالطرق الثابتة بالتشدد السندي ، فإن المعجزات المروية عن هذا الطريق ، في الأعم الأغلب مطابقة لقانون المعجزات ، ولا أقل من أنها محتملة الانطباق عليه ، بحيث لا يكون هناك يقين بالتنافي بين إثبات هذه الرواية وبين قانون المعجزات . وسنقدم لأمثال هذه الروايات فهما جديدا يجعل معجزاتها مطابقة للقانون المطلوب . وإن فرض - نادرا - أن صدور الرواية وصدقها كان ثابتا بالتشدد السندي ، وكان عدم انطباق المعجزة على القانون معلوما أيضا . . فهذا مما لا يمكن أن يحدث في الواقع . وإنما ينبئنا ذلك عن وجود غموض في الرواية أو نقص في الحادثة ، يكون هو الكفيل - لو ارتفع - بإيضاح المطلوب . واللّه هو الموفق للسداد . وأما المناشئ الثلاثة الأولى ، فالمنشأ الثالث منها ، وهو احتمال الحذف والتغيير ، يرتفع تماما بالتشدد السندي ، كما هو واضح . لأن المطلوب الأساسي هو تحصيل القرائن على وقوع الحادثة ، لا إثبات صحة رواية معينة يحتمل فيها الحذف أو التغيير . وأما المنشأين الأول والثاني ، فقد عرفنا خلال مناقشتهما انهما يشكلان خطوة بناءة ، لا سببا من أسباب الفشل . إذ نستفيد من كليهما قاعدة عامة . أما المنشأ الأول : فالقاعدة المستفادة منه : اننا إن وجدنا الرواية مما يمكن الأخذ بنصها وصراحتها ، بمقتضى القواعد العامة والقرائن التاريخية والدينية ، إذن فهي ليست ، رواية رمزية على أي حال . وأما إذا وجدنا الرواية مما لا يمكن الأخذ بنصها وصراحتها بمقتضى القواعد ، إذن فهي رمزية ، ولا بد أن نفهم من النص معنى منطقيا منظما منسجما مع سائر الأدلة والروايات والقواعد وإن خالف هذا المعنى ، ما تعطيه الرواية بحسب الظاهر . ويتم تعيين المعنى طبقا لإحدى خطوات ثلاث : الخطوة الأولى : إن الرواية لا يمكن أن تحمل على الرمز ما لم يثبت عدم إمكان حملها على المجاز